ابن سيده
99
المحكم والمحيط الأعظم
عليه الغضَبَ ، فطارتْ منه شَظِيَّةٌ من نارٍ ، فَخَلَقَ منها امْرأَتَه » « 1 » فأما ما أنْشدَه ابنُ الأعرابىِّ من قولِه : مَهَاهَا السِّنانُ اليَعْمَلِىُّ فَأَشْرفَتْ * سَناسِنُ مِنْها والشَّظِىُّ لُزوقُ « 2 » فإنه زَعَمَ أن الشَّظِىَّ جَمْعُ شَظًى ، وليس كذلك ، لأن فَعَلًا ليس ممَّا يكُسَّر على فَعيلٍ إلا أن يكون اسْماً للجَمْعِ ، فيكونَ من باب كَلِيبٍ وعَبِيدٍ ، وأيضا فإنه إذا كان الشَّظِىُّ جَمْعَ شَظًى ، والشَّظَى لا مَحالةَ جَمْعُ شَظَاةٍ ، فإنما الشَّظِىُّ جمعُ جَمْعٍ ، وليس بِجَمْعٍ ، وقد بَيَّنَّا أنه ليس كُلُّ جَمْعٍ يُجْمَعُ ، والذي عندِى في ذلك أنَّ الشَظِىَّ جَمْعُ شَظِيَّةٍ التي هي عظم الساقِ كما أن رَكِيّا جمع رَكِيَّةٍ . * وتَشَظَّى الشىءُ : تَفَرَّقَ وتشَقَّق ، وشَظَّاه هو ، قال : فَصَدَّهُ عَنْ لَعْلَعٍ وبَارِقِ * ضَرْبٌ يُشَظِّيهِمْ عَلَى الخَنَادِقِ « 3 » أي يُفَرِّقُهم ويَشُقُّ جَمْعَهُم . * والشَّظَى من النَّاسِ والمَوَالِى والتِّباع . * والشَّظَى : جَبَلٌ . أنشدَ ثعلبٌ : ألَمْ تَرَ عُصْمَ رُءُوسِ الشَّظَى * إذا جاء قانِصُها تجلَبْ « 4 » وهو الشَّظَاءُ أيضاً ، ممدودٌ ، قال عَنْتَرَةٌ : كَمُدِلَّةٍ عَجْزاءَ تَلْحَمُ نَاهِضاً * في الوَكْرِ مَوْقِعُها الشَّظَاءُ الأرْفَعُ « 5 » وأما الحديث الذي جاءَ : « تَعَجَّبَ ربُّكَ من راعٍ في شَظِيَّةٍ يُؤذِّنُ ويُقِيمُ الصّلاةَ » « 6 » فالشَّظِيَّةُ فُنْدِيرةٌ من فَناديرِ الجِبَالِ ، عن الأَزْهرىِّ ، قال : وهي الشِّنْظِيةُ أيضا ، ذكر ذلك الهروىُّ في الغريبَيْنِ ، وإنَّما قَضَيْنا بأن هذا كلَّه ياء لكَوْنِها لاماً ، وقد تقدَّم أن اللَّامَ ياء أكثرُ منها واواً .
--> ( 1 ) ذكره ابن الأثير في النهاية ( 2 / 476 ) . ( 2 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( شظى ) ؛ وتاج العروس ( شظى ) . ( 3 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( لعع ) ، ( شظى ) ؛ والمخصص ( 12 / 134 ) ؛ وأساس البلاغة ( شظى ) ؛ وتاج العروس ( شظى ) ؛ وفيه : ( يُشيطهُم ) مكان ( يُشَظِّيهم ) . ( 4 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( أرب ) ، ( شظى ) ؛ وتاج العروس ( شظى ) . ( 5 ) البيت لعنترة في ديوانه ص 226 ؛ ولسان العرب ( شظى ) ؛ وتاج العروس ( شظى ) . ( 6 ) « صحيح » : أخرجه بنحوه النسائي وأبو داود وغيرهما ، وانظر الإرواء ( ح 214 ) .